السيد عباس علي الموسوي

148

شرح نهج البلاغة

ولا عن غيرهم ظلما ولم يحاموا عن عرض أو أمر محترم لأنهم أخسأ من ذلك وأذل فإنهم لم يمنعوا ذلك بوقع سيوف ما خلا منها الوغى ولم تماشها الهوينى يعني السيوف التي وقعت بهم نالتهم في جميع الحروب وكانت تمر عليهم سريعا كالبرق وتحصدهم ليس فيها بطى ء أو تهاون . . . ( وقد أكثرت في قتلة عثمان فأدخل فيما دخل فيه الناس ثم حاكم القوم إليّ أحملك وإياهم على كتاب اللّه تعالى وأما تلك التي تريد فإنها خدعة الصبي عن اللبن في أول الفصال والسلام لأهله ) تمرد معاوية على الحكم الشرعي ولم يكن له ما يدعم موقفه إلا دم عثمان فرفع شعار المطالبة بدمه وتسليم قتلته ، طلب ذلك من الإمام دون أن يعترف بخلافته وشرعية حكمه فكان الإمام يطلب منه أولا أن يدخل فيما دخل فيه الناس من إعطائه البيعة والاعتراف بشرعية حكمه ثم بعد ذلك يرفع الدعوى أمام القضاء فيجري الحكم على ما نص عليه كتاب اللّه وسنة رسوله ولكن معاوية لم يكن همه ما يرفعه من شعار ولا يريد تحقيق مضمونه والوصول إليه وإنما يرفعه من أجل أن يرفض بيعة علي ويتمرد عليه ويطلب إمارة الشام ، فالشعار من أجل حكم يطلبه وليس من أجل الثأر لعثمان والانتصار له وقد شبهّ الإمام فعله بخدعة الصبي عن اللبن في أول الفصال : إنه يطلب أن يسلمه الإمام قتلة عثمان فكانت هذه هي الذريعة التي يتخذها لإعلان التمرد واستمرارية الحرب فهي خدعة يقدمها أمام الناس كواجهة ولكن في الحقيقة يريد الخلافة والإمارة ولذا كان يطلب من الإمام ولاية الشام وأن لا يكون له بيعة في عنقه فيقول الإمام : إن هذه خدعة يريد من خلالها رفض البيعة ثم يأخذ بالتمرد والتوسع شيئا فشيئا فهي تشبه فطام الطفل حيث يقرب إليه ما يرغب فيه ليعزف عن الثدي وينفر منه ونبهه الإمام إلى أن هذه الخدعة لن تمر عليه فليصرف نظره عنها . . .